كتب محمد الدكروري مجلة اخبار الطبيعة

 الدكروري يكتب عن شهر رمضان والإعجاز القرآني " جزء 12"

بقلم / محمـــد الدكــروري


ونكمل الجزء الثاني عشر مع شهر رمضان والإعجاز القرآني، فالقرآن الكريم، يرفع أقواما ويضع آخرين، ويأتى شفيعا لصاحبه يوم القيامة، ويجعله مع السفرة الكرام البررة، فمن شغله القرآن عن الدنيا عوضه الله خيرا مما ترك، ومن ليس في قلبه شيء من القرآن كالبيت الخرب، وأما عن الأجر والثواب للقارئ ففي كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وأما الوالدان، فإن الله لا يضيع أجرهما، فمن قرأ القرآن وعمل به ألبس والداه تاجا من نور يوم القيامة، ضوؤه مثل الشمس، وهذا الكتاب هو أعظم معجزة أعطيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلون كتاب الله ويتأثرون به، فتلين جلودهم، وتدمع عيونهم، وتخشع قلوبهم، فيرفعون أكفهم إلى ربهم ضارعين يسألونه قبول الأعمال، ويرجونه غفران الزلات، فقال عز وجل " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " 


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع القرآن فيقف عند معانيه فتتحرك مشاعره وتذرف عيناه تأثرا بما يقرا وتفاعلا مع الخطاب الإلهى، وإن القرآن شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة والتحاكم ليس مقصورا على أصحاب القرار فحسب بل هو شامل للجميع بما فى ذلك الفرد المسلم، فالمسلم يتحاكم أمام نفسه ومع زوجه ومع ولده ومع الناس كافة في سائر علاقاته، والمؤمن يتأدب بأدب القرآن فما أمر الله به فهو المعروف الذى يجب أن يفعل وما نهى الله عنه فهو المنكر الذي يجب أن يترك، وإن الله عز وجل أرسل كثيرا من الرسل ولم يقصص علينا إلا بعض قصص الأنبياء التي ستقع جرائم في هذه الأمة كاللواط وتطفيف الكيل والميزان، وكل جرائم الأقوام تتفق على جريمة تكذيب ما جاءت به الرسل عن ربها، فالقارئ للقرآن يعرف حال الأمم إذا استقامت على شرع الله، وعبدت ربها وعملت صالحا لوجهه تعالى. 


من النعيم والرخاء والأمن والسلامة وإذا خالفت أمر ربها كيف تتحقق فيها سنة الله في الهلاك والعذاب وذهاب الأمن والرخاء، والقارئ للقرآن بتمعن وتفهم تمر عليه آيات وصف الجنة فيقف عندها طويلا ويتخيل هذا النعيم المقيم، وليس بينه وبينه إلا رحمة الله عز وجل، ثم العمل الصالح فيجد ويجتهد للفوز برضاء الله والجنة، وتمر عليه آيات وصف جهنم فيتأمل فيها طويلا ويتخيل نفسه أحد حطبها إذا هو انساق للشيطان والهوى والنفس فيأخذ نفسه مأخذ الجد ويبتعد عن كل طريق يوصل لها، والمسلم وهو يقرأ كتاب ربه بتدبر وتأمل يجد فيه الحقوق الواجبة له والحقوق الواجبة عليه فيأخذ ويعطى، وإن في شهر رمضان كان نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم بدأ ينزل حسب الوقائع والأحداث ولقد كان جبريل عليه السلام يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم، فى رمضان.

 


فيدارسه القرآن كل ليلة فاقترن القرآن بشهر الصبر والجهاد وشهر المغفرة والعتق من النار، فكم هو مؤسف أن يمر بالمسلم اليوم واليومان وربما أكثر وهو محروم من هذا القرآن علما وسلوكا وأجرا، وكم هو مؤسف حقا أن يكثر من القرآن في المأتم والأحزان وأن يقرأ على الأموات والله أنزله لمصلحة الأحياء ليحكم بين الناس وليهدى للتي هي أقوم وأفضل وأحسن، ويوم أن كانت أمتنا أمة القرآن تعتصم به وتتمسك بشريعته وتقيم حضاراتها على هديه رفعها الله تعالى إلى الذروة وكانت لها الرفعة والسؤدد والقوة والمنعة والسلطة وقمة المجد، وبمقدار ما تخلت عنه تخلى الله عنها وهذا مصداق خبر المعصوم صلى الله عليه وسلم عندما قال " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين " فاتقوا الله جميعا واقرؤوا كتاب ربكم وعلموه أولادكم وتدبروا في معانيه وادعموا حلقات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم. 


في كل مكان في أرض الله وساهموا في طباعته ونشره ففى الحديث الصحيح " خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وليكن لكل مسلم ورد من القرآن الكريم كل يوم وليحرص على التبكير في المجيء للمسجد للصلاة وليقرأ ما كتب الله تعالى له، وليستفيد الإنسان من أي وقت ينتظر فيه ليقرأ من حفظه أو من مصحف قريب منه أو من جواله، فإن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى في كل زمان فهو كلام الله عز جل، وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه فهو كلام الله الذي يصل فضله على كل الكلام كفضل الله على كل الخلق ولذلك تحدى الله به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة وما زال التحدي قائما إلى يوم القيامة فعجز الإنس والجن مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بمثله، فقال الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الإسراء " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا "


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اسم الوصفه بسبوسه بالاوريوا🍥 مقدمه من الشيف ساره محمد

جدير جروب تستهدف سلسله من المشروعات المتنوعه خلال خطتها التوسعيه و ٣.٥مليار جنيه محفظة إستثماراتها كتبت هدي العيسوي

الدكرورى يكتب عن الصحابي سفينة مهران بن فروخ بقلم / محمــــد الدكـــرورى