كتب محمدالدكروري مجلة أخبار الطبيعة

 الدكروري يكتب عن شهر رمضان والإعجاز القرآني " جزء 14"

بقلم / محمـــد الدكــروري


ونكمل الجزء الرابع عشر مع شهر رمضان والإعجاز القرآني، والله عز وجل يبتليه بالمعيشة الضنك، وهي ما يقع في قلبه من القلق والضيق والحرج ولو أعطى الدنيا كلها، فإنما يقع في قلبه من الضيق والحرج والشك والريب، وهو العيشة الضنك، وهذا من العقاب المعجل، وله يوم القيامة العذاب الأليم في دار الهوان فى دار الجحيم، ومع هذا يحشره الله أعمى يوم القيامة، فعلى العبد أن يحذر معصية الله وأن ينقاد لشرع الله وأن يستقيم على هداه، الذي جاء به كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وأن يستقيم على الحق أينما كان، فهذا هو اتباع الهدى، والله سبحانه وتعالى هو الموفق لعباده فعلى المسلم والمسلمة الضراعة إلى الله، فكل مؤمن ومؤمنة يضرع إلى الله، ويسأله سبحانه التوفيق والهداية ويجتهد في التفقه في الدين والتعلم والتبصر. 


فيتدبر كتاب الله ويكثر من تلاوته حتى يستقيم على الأوامر وينتهي عن النواهي، وحتى يصدق أخبار الله عما كان وما يكون، وهكذا يعتني بالسنة، سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، حفظا ودراسة ومذاكرة مع العلماء وطلبة العلم حتى يستقيم على الحق، ويسأل عما أشكل عليه، الذي لا يعلم يسأل أهل العلم ويتبصر ويتفقه حتى يستقيم على هدى، وحتى يكون سيره إلى الله تعالى عن علم بما قاله الله ورسوله، إما بطلبه للعلم واجتهاده في الخير، وإما بسؤاله أهل العلم، كما قال الله سبحانه وتعالى فى سورة النحل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وإن من صدق في الطلب والضراعة إلى الله، واجتهد في ذلك وأخلص لله قصده وابتعد عن مساخط الله، وجالس العلماء وسألهم عما يجهله من دينه، فالله سبحانه يعينه ويوفقه، وأما وجوه الإعجاز التى للقرآن، فلا يحيط بهذه الوجوه إلا منزل القرآن سبحانه وتعالى. 


ومن هذه الوجوه هو الإعجاز اللغوى والبلاغى، والإعجاز فى الإخبار بالمغيبات، والإعجاز العلمى، والإعجاز التشريعى، وأما عن الإعجاز اللغوى والبلاغى، وإن المعجزة هى أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدى، سالم من المعارضة والإعجاز اللغوى هو أحد وجوه الإعجاز الذى هو إعجاز شامل لكل ما في كلمة "إعجاز" من معنى فهو معجز في ألفاظه وأسلوبه، وهو معجز في بيانه ونظمه، يجد القارئ فيه صورة حية للكون والحياة والإنسان، وحيثما قَلب الإنسان نظره فى القرآن وجد أسرارا مِن الإعجاز اللغوى، أولا فى نظامه الصوتى البديع بجرس حروفه حين يسمع حركاتها وسكناتها، ومدّها وغننها، وفواصلها ومقاطعها، ثانيا فى ألفاظه التى تفى بحق كل معنى فى موضعه،لا ينبو فيه لفظ فيقال إنه زائد، ولا موضع يقال إنه يحتاج إلى لفظ ناقص، ثالثا فى ضروب الخطاب. 


التى يتقارب فيها أصناف الناس في الفهم بما تطيقه عقولهم، فيراها كل واحد مقدرة على قدر عقله، ووفق حاجته، ورابعا فى إقناع العقل وإقناع العاطفة بما يفى بحاجات النفس البشرية تفكيرا ووجدانا، في تكافؤ واتزان، فلا تطغى قوة التفكير على قوة الوجدان، ولا قوة الوجدان على قوة التفكير، وقد قال القاضي أبو بكر الباقلانى والذى يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز وجوه منها ما يرجع إلى الجملة وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه، واختلاف مذاهبه، خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومبايِن للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز فى تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد وذلك أن الطرق التي يتميز بها الكلام البديع المنظوم تنقَسم إلى أعاريض الشعر على اختلاف أنواعه، ثم إلى أنواع الكلام الموزون غير المقفى، ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجّع.


ثم إلى معدل موزون غير مسجّع، ثم إلى ما يرسل إرسالا فتطلب فيه الإصابة والإفادة، وإفهام المعاني المعترضة على وجه بديع، وترتيب لطيف، وإن لم يكن معتدلا في وزنه، وذلك شبيه بجملة الكلام الذي لا يتعمل فيه، ولا يتصنع له، وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه الوجوه، ومبايِن لهذه الطرق، ويبقى علينا أن نبين أنه ليس مِن باب السجع، ولا فيه شيء منه، وكذلك ليس من قَبِيل الشعر لأن من الناس من زغم أنه كلام السجع، ومنهم من يدعى فيه شعرا كثيرا، فهذا إذا تأمله المتأمل تبين بخروجه عن أصناف كلامهم، وأساليب خطابهم أنه خارج عن العادة، وأنه معجز، وهذه خصوصية ترجع إلى جملة القرآن، وتميز حاصل فى جميعه، ومنها أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة، والتصرف البديع، والمعانى اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب فى البلاغة، والتشابه فى البراعة، على هذا الطول وعلى هذا القدر.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اسم الوصفه بسبوسه بالاوريوا🍥 مقدمه من الشيف ساره محمد

جدير جروب تستهدف سلسله من المشروعات المتنوعه خلال خطتها التوسعيه و ٣.٥مليار جنيه محفظة إستثماراتها كتبت هدي العيسوي

الدكرورى يكتب عن الصحابي سفينة مهران بن فروخ بقلم / محمــــد الدكـــرورى