الدكروري يكتب عن واجتنبوا الطاغوت بقلم / محمـــد الدكـــروري(مجلة الطبيعة)
الدكروري يكتب عن واجتنبوا الطاغوت
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يُكرم الله عز وجل أنبياءه في عرصات القيامة بالحوض المورود ، ولكل نبيٍ حوض، وحوض نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أعظمها وأفضلها، فإن طوله شهر وعرضه شهر، يصب فيه ميزابان من نهر الكوثر في الجنة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وريحه أطيب من ريح المسك، آنيته كنجوم السماء عددا ووصفا ولمعانا، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا، يرده المؤمنون بالله ورسوله، المتبعون لشريعته، ويُطرد عنه الذين استنكفوا واستكبروا عن اتباعه، فإذا اشتد الكرب بالناس في المحشر، ذهبوا إلى آدم وأولي العزم من الرسل نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ليشفعوا لهم إلى ربهم ليفصل بينهم، فكلهم يقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله.
نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري حتى إذا يئس الخلائق من شفاعتهم أتوا إلى خاتمِ النبيين وأفضلِ المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم فسألوه الشفاعة إلى ربهم، فيقول أنا لها أنا لها، فيذهب فيستأذن على ربه ثم يخر ساجدا تحت العرش ويفتح الله عليه من محامده والثناء عليه، ثم يشفعه في خلقه، ولقد جاءت الشريعة الإسلامية الغراء مبينة وموضحة بأنه لا توحيد مقتضيا بفضل الله تعالى للنجاة من دخول النار أصلا أو من الخلود فيها، ولا أمان في الحياة على النفس والعرض والمال، ولا مكان بين المسلمين أو تصدر أو تقدير أو احترام لمن لم يحقق مقتضى لا إله إلا الله المتضمن الكفر بما عبد من دون الله تعالى، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله"
وإن شهادة أن لا إله إلا الله هي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة, وهي أصل الدين وأساسه, وبقية أركان الدين متفرعة عنها، وهي سبيل السعادة في الدارين ولا وصول إلى السعادة إلا بهذه الكلمة، وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة، وهي الكلمة التي أرسل الله تعالى بها رسله وأنزل بها عز وجل كتبه, ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار، وهي أعظم نعمة أنعم الله جل جلاله بها على عباده أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها سبحانه وتعالى في سورة النحل التي هي سورة النعم, فقدمها أولا قبل كل نعمة، وهي أفضل ما ذكر الله عز وجل به، وأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة، وإن معنى لا إله إلا الله هو أنه لا معبود بحق إلا الله, وقول لا إله، هى نافية جميع ما يعبد من دون الله تعالى فلا يستحق أن يعبد "إلا الله" مثبتة العبادةَ لله وحده.
فهو الإله الحق المستحق للعباده، وإن أول ما فرض الله عز وجل، على العباد هو الإيمان به والكفر بالطاغوت، ودليل ذلك قوله تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" فأوجب الله عز وجل، الإيمان به، والكفر بالطاغوت، ولكننا في هذا الزمان آمنا بالله سبحانه وتعالى، وقد جهلنا الكفر بالطاغوت، بل أكثرنا يجهل هذا ولا يعلمه، وكل ذلك بسبب انتشار الجهل بيننا، والتكاسل عن طلب العلم والقراءة في كتب العلماء، والاكتفاء بالمعلومات العامة الدينية، وما إن يمتلكها أي واحد منا حتى يبدأ في النقاش لطلبة العلم، ومصارعتهم في مجالسهم، وهو لا يعلم من دينه شيء، وقد تناسى أصلا أصيلا من الإيمان به حيث أنه لو لم يأت به لا يصير مؤمنا بالله.

تعليقات
إرسال تعليق